أبو البركات بن الأنباري

99

البيان في غريب اعراب القرآن

غريب إعراب سورة الكهف قوله تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً » ( 1 ) . في تقدير هذه الآية وجهان . أحدهما : أن تكون الواو في قوله ( وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ) للعطف على ( أنزل ) وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، والتقدير : أنزل الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا . والثاني : أن يكون قوله : ( عِوَجاً ) ، حال ، على تقدير ، أنزل الكتاب على عبده غير مجعول له عوج قيّما . وهو أولى من جعله معطوفا على ( أنزل ) لما فيه من الفصل بين بعض الصلة وبعض . قوله تعالى : « لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ » ( 2 ) . اللام في ( لينذر ) متعلقة ب ( أنزل ) . وبأسا ، مفعول ثان ل ( ينذر ) ، والمفعول الأوّل محذوف ، وتقديره ، لينذركم بأسا شديدا من لدنه ، فحذف الأول . ومن لدنه ، قرئ بضم الدال وإسكانها وإشمامها . فمن قرأ بالضم فعلى الأصل . ومن أسكنها ، فلأنّ ( لدن ) على وزن عضد ، ويجوز حذف الضمة من ( عضد ) فيقال : عضد ، فكذلك من ( لدن ) . ومن أشمّها بالضمّ فإنه أراد التنبيه على أنّ أصلها هو الضم .